محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
142
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
مثبتة ، وهذا ترجيحٌ للإثبات على النفي . فنقول له : الترجيحُ إنما يَصِح بعدَ ثبوتِ الرواية ، لكنا نُنازِعُك فيها مِن وجهين : أحدُهما : جملي وهو عدم الطريق الصحيحة إلى هؤلاء الذين رويتَ عنهم أنهم روَوُا الإجماع كما تقدم . ثانيهما : تفصيلي وهو القدحُ في كُلِّ طريق من طرق الإجماع كما تقدم ، أما أبو طالب ، فالراوي عنه بإقرارك أحمد بن محمد بن الحسن الرصاص ، وهو فاسقُ تأويل ، وأما ابنُ الحاجب ، فهو عندك كافر تصريح ، وأما قاضي القضاة ، فهو عندك ممن استحل الكَذِبَ متأولاً ، فوجب ردُّه قياساً على الخطابية ، وهو ممن يَقْبَلُ فساق التأويل ، فلا يؤمن أن يكون إسناده في : الإجماع إليهم . الإشكال الثاني . أن السَّيِّد توهم أن راوي الإجماع مثبت ، وراوي الخلاف نافٍ ، وبنى على هذا ترجيحَ رواية الإجماع على رواية الخلاف ، وهذا خطأ لا يخفي مثلُه على مَنْ دونَ السَّيد ، فإن راويَ الخلاف مثبت للخلاف ، كما أن راوي الإجماعِ مثبت للإِجماع ، ومثل هذا لا يخفى على مَنْ له أدنى ذوقٍ . فإن قال : إن راويَ الخلافِ نافٍ للإجماع . قلما : ذلك أمر آخر غير الذي أثبته ، وكذلك راوي الإجماع نافٍ للخلاف ، فما لك لم تجعله نافياً ؟ ! وكذلك كُل مثبت ، فإنه ناف بالنظر إلى غيرِ ما أثبته ، فمن شَهِدَ بالمالِ لزيد ، فقد نفاه عن عمرو ، وهذه غفلةٌ عظيمة .